أيوب صبري باشا

75

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

مسجد قباء ، إن قائد المجاهدين عليه سلام اللّه المعين عندما شرف المدينة المنورة كان أسس مسجد قباء ، إلا إذا كانت كلمة يوم في قوله تعالى ( من أول يوم ) تعنى في ابتداء تأسيسه قد طرح على أركان التقوى . وإذا تمعنا في النظر في الاختلافات الواقعة نستطيع أن نوفق بينها قائلين : « إن تلك الآية نزلت في حق مسجد المدينة وتشمل مسجد قباء أيضا » ، وبما أن كلاهما قد أسسا على أركان التقوى نستطيع أن ندفع المنافاة والتعارض قائلين قد نزلت الآية الكريمة في حق مسجد المدينة وكذلك في حق مسجد قباء . ومع هذا لو نظرنا لما يفيده الحديث الشريف ( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ) ( حديث شريف ) وبما أنه لا يجوز شد الرحال لغير مسجد المدينة والمسجد الحرام والمسجد الأقصى فيثبت أن تلك الآية قد نزلت في حق مسجد المدينة . ينقل أئمة الأحاديث عدة أحاديث أخرى كلها تؤيد الحديث السالف الذكر ، ولكن ألفاظها تخالف بعضها بعضا إذ تقول الأحاديث المنقولة لاختيار السفر في أرض الغبراء الساحرة بوجود ثلاثة مساجد « أحدها الكعبة والآخر مسجدى والثالث المسجد الأقصى » والآخر « المساجد التي تستحق السفر إليها مسجدى هذا والبيت العتيق » وأحدها « إن المساجد التي تشد الرحال لزيارتها مسجد إبراهيم ومسجد محمد « 1 » - عليه سلام اللّه الأحد » . لما كانت بعض هذه الأحاديث لا تشمل على المسجد الأقصى وبعضها مشهورة بضعف روايتها يلزم ألا يهتم بها . إن الصلاة في المسجد الذي أسس على التقوى في المدينة يفضل ثواب الصلاة التي تؤدى في المسجد الأقصى ألف مرة فمسجد السعادة خير من جميع المساجد ما عدا المسجد الحرام ، لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم آخر الأنبياء كما أن مسجد المدينة آخر مسجد لأنبياء . رواية أراد حضرة الأرقم - رضى اللّه عنه - أن يذهب إلى القدس الشريف لينال

--> ( 1 ) انظر : مجمع الزوائد 4 / 3 - 4 باب قوله صلى اللّه عليه وسلم « لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد . . » .